Al-Baqara • AR-TAFSIR-IBN-KATHIR
﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ ۗ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْـًۭٔا وَلَا يَهْتَدُونَ ﴾
“But when they are told, "Follow what God has bestowed from on high," some answer, "Nay, we shall follow [only] that which we found our forefathers believing in and doing." Why, even if their forefathers did not use their reason at all, and were devoid of all guidance?”
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قِيلَ﴾ لِهَؤُلَاءِ الْكَفَرَةِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ: ﴿اتَّبِعُوا مَا أَنزلَ اللَّهُ﴾ عَلَى رَسُولِهِ، وَاتْرُكُوا مَا أَنْتُمْ فِيهِ [[في أ: "ما أنتم عليه".]] مِنَ الضَّلَالِ وَالْجَهْلِ، قَالُوا فِي جَوَابِ ذَلِكَ: ﴿بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا﴾ أَيْ: وَجَدْنَا ﴿عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ أَيْ: مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ: ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ﴾ أَيِ: الَّذِينَ يَقْتَدُونَ بِهِمْ وَيَقْتَفُونَ أَثَرَهُمْ ﴿لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُمْ فَهْمٌ وَلَا هِدَايَةٌ!!. وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي طَائِفَةٍ مِنَ الْيَهُودِ، دَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَقَالُوا: بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ. ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ تَعَالَى مَثَلًا كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ﴾ [النَّحْلِ: ٦٠] فَقَالَ: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أَيْ: فِيمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْغَيِّ وَالضَّلَالِ وَالْجَهْلِ كَالدَّوَابِّ السَّارِحَةِ التِي لَا تَفْقَهُ مَا يُقَالُ لَهَا، بَلْ إِذَا نَعَقَ بِهَا رَاعِيهَا، أَيْ: دَعَاهَا إِلَى مَا يُرْشِدُهَا، لَا تَفْقَهُ مَا يَقُولُ وَلَا تَفْهَمُهُ، بَلْ إِنَّمَا تَسْمَعُ صَوْتَهُ فَقَطْ. هَكَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَعَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، نَحْوَ هَذَا. وَقِيلَ: إِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ ضُرِبَ لَهُمْ فِي دُعَائِهِمُ الْأَصْنَامَ التِي لَا تَسْمَعُ وَلَا تُبْصِرُ وَلَا تَعْقِلُ شَيْئًا، اخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْأَصْنَامَ لَا تَسْمَعُ شَيْئًا وَلَا تَعْقِلُهُ وَلَا تُبْصِرُهُ، وَلَا بَطْشَ لَهَا وَلَا حَيَاةَ فِيهَا [[في أ: "لأن الأصنام لا تسمع دعاء ولا نداء بل هي جمادات لا تسمع شيئا".]] . وَقَوْلُهُ: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ أَيْ: صُمٌّ عَنْ سَمَاعِ الْحَقِّ، بُكْمٌ لَا يَتَفَوَّهُونَ بِهِ، عُمْيٌ عَنْ رُؤْيَةِ طَرِيقِهِ وَمَسْلَكِهِ ﴿فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ أَيْ: لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَفْهَمُونَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٣٩] .