An-Noor • AR-TAFSIR-IBN-KATHIR
﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزْجِى سَحَابًۭا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُۥ ثُمَّ يَجْعَلُهُۥ رُكَامًۭا فَتَرَى ٱلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٍۢ فِيهَا مِنۢ بَرَدٍۢ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصْرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُ ۖ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِۦ يَذْهَبُ بِٱلْأَبْصَٰرِ ﴾
“Art thou not aware that it is God who causes the clouds to move onward, then joins them together, then piles them up in masses, until thou can see rain come forth from their midst? And He it is who sends down from the skies, by degrees, mountainous masses [of clouds] charged with hail, striking therewith whomever He wills and averting it from whomever He wills, [the while] the flash of His lightning well-nigh deprives [men of their] sight!”
يذكر تعالى أنه يسوق السحاب بقدرته أول ما ينشئها وهي ضعيفة وهو الإزجاء "ثم يؤلف بينه" أي يجمعه بعد تفرقه "ثم يجعله ركاما" أي متراكما أي يركب بعضه بعضا "فترى الودق" أي المطر "يخرج من خلاله" أي من خلله وكذا قرأها ابن عباس والضحاك قال عبيد بن عمير الليثي يبعث الله المثيرة فتقم الأرض قما ثم يبعث الله الناشئة فتنشئ السحاب ثم يبعث الله المؤلفة فتؤلف بينه ثم يبعث الله اللواقح فتلقح السحاب رواه ابن أبي حاتم وابن جرير رحمهما الله وقوله "وينزل من السماء من جبال فيما من برد" قال بعض النحاة "من" الأولى لابتداء الغاية والثانية للتبعيض والثالثة لبيان الجنس وهذا إنما يجيء على قول من ذهب من المفسرين إلى أن قوله "من جبال فيها من برد" معناه أن في السماء جبال برد ينزل الله منها البرد وأما من جعل الجبال ههنا كناية عن السحاب فإن من الثانية عند هذا لابتداء الغاية أيضا لكنها بدل من الأولى والله أعلم وقوله تعالى "فيصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء" يحتمل أن يكون المراد بقوله "فيصيب به" أي بما ينزل من السماء من نوعي المطر والرد فيكون قوله "فيصيب به من يشاء" رحمة لهم "ويصرفه عمن يشاء" أي يؤخر عنهم الغيث ويحتمل أن يكون المراد بقوله "فيصيب به" أي بالبرد نقمة على من يشاء لما فيه من نثر ثمارهم وإتلاف زروعهم وأشجارهم ويصرفه عمن يشاء رحمة بهم وقوله "يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار" أي يكاد ضوء برقه من شدته يخطف الأبصار إذا أتبعته وتراءته.