WhatsApp Book A Free Trial
https://ola62.com/ https://acrats.com/about https://matedu.matabacus.ac.ug/contact
القائمة

🕋 تفسير الآية 183 من سورة سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Aal-i-Imraan • AR-TAFSIR-IBN-KATHIR

﴿ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَآ أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍۢ تَأْكُلُهُ ٱلنَّارُ ۗ قُلْ قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌۭ مِّن قَبْلِى بِٱلْبَيِّنَٰتِ وَبِٱلَّذِى قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ ﴾

“As for those who maintain, "Behold, God has bidden us not to believe in any apostle unless he comes unto us with burnt offerings" - say [unto them, O Prophet]: "Even before me there came unto you apostles with all evidence of the truth, and with that whereof you speak: why, then, did you slay them, if what you say is true?"”

📝 التفسير:

قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [الْبَقَرَةِ:٢٤٥] قَالَتِ الْيَهُودُ: يَا مُحَمَّدُ، افتَقَرَ رَبُّكَ. يَسأل [[في ر، و: "فسأل".]] عِبَادَهُ الْقَرْضَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ الْآيَةَ. رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرمة أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بَيْتَ الْمِدْرَاسِ، فَوَجَدَ مِنْ يَهُودَ أُنَاسًا كَثِيرًا قَدِ اجْتَمَعُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: فِنْحَاص [[في ر: "فيحاص".]] وَكَانَ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَأَحْبَارِهِمْ، وَمَعَهُ حَبْرٌ يُقَالُ لَهُ: أَشْيَعَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَيْحَكَ يَا فِنْحَاص [[في ر: "فيحاص".]] اتَّقِ اللَّهَ وَأَسْلِمْ، فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَدْ جَاءَكُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِهِ، تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، فَقَالَ فِنْحَاصُ: وَاللَّهِ -يَا أَبَا بَكْرٍ-مَا بِنَا إِلَى اللَّهِ مِنْ حَاجَةٍ مِنْ فَقْرٍ، وَإِنَّهُ إِلَيْنَا لَفَقِيرٌ. مَا نَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ كَمَا يَتَضَرَّعُ إِلَيْنَا، وَإِنَّا عَنْهُ لَأَغْنِيَاءُ، وَلَوْ كَانَ عَنَّا غَنِيًّا مَا اسْتَقْرَضَ مِنَّا كَمَا يَزْعُمُ صَاحِبُكُمْ، يَنْهَاكُمْ عَنِ الرِّبَا ويُعْطناه [[في أ، و: "يعطينا".]] وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا مَا أَعْطَانَا الرِّبَا فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَضَرَبَ وَجْهَ فِنْحَاص ضَرْبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مِنَ الْعَهْدِ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، فَاكْذبونا مَا اسْتَطَعْتُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، فَذَهَبَ فِنْحَاصُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَبْصِرْ [[في جـ، ر، أ، و: "فقال: يا محمد، أبصر".]] مَا صَنَعَ بِي صَاحِبُكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ: "مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْت؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ قَدْ قَالَ قَوْلًا عَظِيمًا، زعَم أَنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَأَنَّهُمْ عَنْهُ أَغْنِيَاءُ، فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ غَضبْتُ لِلَّهِ مِمَّا قَالَ، فَضَرَبْتُ وَجْهَهُ فجَحَد ذَلِكَ فِنْحَاصُ [[في ر: "فيحاص".]] وَقَالَ: مَا قلتُ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيمَا قَالَ فِنْحَاصُ رَدًّا عَلَيْهِ وَتَصْدِيقًا لِأَبِي بَكْرٍ: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ الْآيَةَ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا﴾ تَهْدِيدٌ وَوَعِيدٌ؛ وَلِهَذَا قَرَنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَقَتْلَهُمُ الأنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ أَيْ: هَذَا قَوْلُهُمْ فِي اللَّهِ، وَهَذِهِ مُعَامَلَتُهُمْ لِرُسُلِ اللَّهِ، وَسَيَجْزِيهِمُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ شَرّ الْجَزَاءِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ. ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ أَيْ: يُقَالُ [[في جـ، أ، و: "فقال".]] لهم ذلك تقريعًا وتحقيرًا وتصغيرًا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ﴾ يَقُولُ تَعَالَى تَكْذِيبًا أَيْضًا لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمُوا [[في جـ، أ: "يزعمون".]] أَنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْهِمْ فِي كُتُبِهِمْ أَلَّا يُؤْمِنُوا بِرَسُولٍ حَتَّى يَكُونَ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ أَنَّ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ فقبلَتْ مِنْهُ أَنْ تَنْزِلَ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ تَأْكُلُهَا. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَغَيْرُهُمَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أَيْ: بِالْحُجَجِ وَالْبَرَاهِينِ ﴿وَبِالَّذِي قُلْتُمْ﴾ أَيْ: وَبِنَارٍ تَأْكُلُ الْقَرَابِينَ الْمُتَقَبَّلَةَ ﴿فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ﴾ أَيْ: فَلِمَ قَابَلْتُمُوهُمْ بِالتَّكْذِيبِ وَالْمُخَالَفَةِ وَالْمُعَانَدَةِ وَقَتَلْتُمُوهُمْ ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أَنَّكُمْ تَتّبعُونَ الْحَقَّ وَتَنْقَادُونَ لِلرُّسُلِ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُسَلِّيًا لِنَبِيِّهِ [[في جـ: "لرسوله".]] ﷺ: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ [[في ر: "المبين".]] أَيْ: لَا يُوهِنُكَ تَكْذِيبُ [[في جـ: "بتكذيب".]] هَؤُلَاءِ لَكَ، فَلَكَ أُسْوَةُ مَنْ قَبْلَكَ مِنَ الرُّسُلِ الَّذِينَ كُذبوا مع ما جاؤوا بِهِ مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَهِيَ الْحُجَجُ وَالْبَرَاهِينُ الْقَاطِعَةُ ﴿وَالزُّبُرِ﴾ وَهِيَ الْكُتُبُ الْمُتَلَقَّاةُ مِنَ السَّمَاءِ، كَالصُّحُفِ الْمُنَزَّلَةِ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ﴿وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ أَيِ: البَين الْوَاضِحُ الْجَلِيُّ.