An-Nisaa • AR-TAFSIR-IBN-KATHIR
﴿ وَيَقُولُونَ طَاعَةٌۭ فَإِذَا بَرَزُوا۟ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌۭ مِّنْهُمْ غَيْرَ ٱلَّذِى تَقُولُ ۖ وَٱللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ﴾
“And they say, "We do pay heed unto thee'' - but when they leave thy presence, some of them devise, in the dark of night, [beliefs] other than thou art voicing; and all the while God records what they thus devise in the dark of night. Leave them, then, alone, and place thy trust in God: for none is as worthy of trust as God.”
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ بِأَنَّهُ مَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَاهُ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِأَنَّهُ مَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَان، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ أَطَاعَ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي". وَهَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِ [[رواه البخاري برقم (٧١٣٧) ومسلم برقم (١٨٣٥) من طريق يونس بن يزيد عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هريرة به.]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [[في ر: "فمن".]] أَيْ: لَا عَلَيْكَ مِنْهُ، إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ فَمَنْ تَبِعك سَعِد وَنَجَا، وَكَانَ لَكَ مِنَ الْأَجْرِ نَظِيرُ مَا حَصَلَ لَهُ، وَمَنْ تَوَلَّى عَنْكَ خَابَ وَخَسِرَ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ مِنْ أَمْرِهِ شَيْءٌ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ" [[رواه مسلم في صحيحه برقم (٨٧) من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه.]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ﴾ يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّهُمْ يُظْهِرُونَ الْمُوَافَقَةَ وَالطَّاعَةَ ﴿فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ﴾ أَيْ: خَرَجُوا وَتَوَارَوْا عَنْكَ ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ أَيْ: اسْتَسَرُّوا لَيْلًا فِيمَا بَيْنَهُمْ بِغَيْرِ مَا أَظْهَرُوهُ. فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ﴾ أَيْ: يَعْلَمُهُ وَيَكْتُبُهُ عَلَيْهِمْ بِمَا يَأْمُرُ بِهِ حَفِظْتَهُ الْكَاتِبِينَ، الَّذِينَ هُمْ مُوَكَّلُونَ بِالْعِبَادِ. يَعْلَمُونَ مَا يَفْعَلُونَ. وَالْمَعْنَى فِي هَذَا التَّهْدِيدِ، أَنَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَ بِأَنَّهُ عَالِمٌ بِمَا يُضْمِرُونَهُ وَيُسِرُّونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَمَا يَتَّفِقُونَ عَلَيْهِ لَيْلًا مِنْ مُخَالَفَةِ الرَّسُولِ وَعِصْيَانِهِ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ أَظْهَرُوا لَهُ الطَّاعَةَ وَالْمُوَافَقَةَ، وَسَيَجْزِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا [ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ] [[زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية".]] ﴾ [النُّورِ: ٤٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أَيِ: اصْفَحْ عَنْهُمْ وَاحْلُمْ عَلَيْهِمْ [[في ر: "عنهم".]] وَلَا تُؤَاخِذْهُمْ، وَلَا تَكْشِفْ أُمُورَهُمْ لِلنَّاسِ، وَلَا تَخَفْ مِنْهُمْ أَيْضًا ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا﴾ أَيْ: كَفَى بِهِ [[في أ: "بالله".]] وَلِيًّا وَنَاصِرًا وَمُعِينًا لِمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ وَأَنَابَ إِلَيْهِ.