WhatsApp Book A Free Trial
https://ola62.com/ https://ats.io.vn// https://export.nabtah.net/ https://www.ircf.uk/
القائمة

🕋 تفسير الآية 95 من سورة سُورَةُ النِّسَاءِ

An-Nisaa • AR-TAFSIR-IBN-KATHIR

﴿ لَّا يَسْتَوِى ٱلْقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُو۟لِى ٱلضَّرَرِ وَٱلْمُجَٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى ٱلْقَٰعِدِينَ دَرَجَةًۭ ۚ وَكُلًّۭا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلْقَٰعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًۭا ﴾

“SUCH of the believers as remain passive - other than the disabled - cannot be deemed equal to those who strive hard in God's cause with their possessions and their lives: God has exalted those who strive hard with their possessions and their lives far above those who remain passive. Although God has promised the ultimate good unto all [believers], yet has God exalted those who strive hard above those who remain passive by [promising them] a mighty reward -”

📝 التفسير:

قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ [[في أ: "عمرو".]] حَدَّثَنَا شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا فَكَتَبَهَا، فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَشَكَا ضِرَارَتَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ [عَزَّ وَجَلَّ] [[زيادة من ر، أ.]] ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " ادْعُ فُلَانًا " فَجَاءَهُ وَمَعَهُ الدَّوَاةُ وَاللَّوْحُ وَالْكَتِفُ فَقَالَ: " اكْتُبْ: لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " وخَلْف النَّبِيِّ ﷺ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا ضَرِيرٌ فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [[صحيح البخاري برقم (٤٥٩٣) ورقم (٤٥٩٤) .]] وَقَالَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عن صالح بن كَيْسان، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ: أَنَّهُ رَأَى مَروان بْنَ الْحَكَمِ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أَمْلَى عَلَيّ: " لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ". فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَهُوَ يُمْلِيهَا عليَّ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ -وَكَانَ أَعْمَى-فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وفَخِذه عَلَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تُرَض [[في ر: "يرض".]] فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ [[صحيح البخاري برقم (٤٥٩٢) .]] دُونَ مُسْلِمٍ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ زَيْدٍ فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ [[في ر، أ: "عن".]] أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: إِنِّي قَاعِدٌ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ [[في أ: "النبي".]] ﷺ، إِذْ أُوحِي إِلَيْهِ، قَالَ: وَغَشِيَتْهُ السَّكِينَةُ، قَالَ: فَوَقَعَ [[في أ: "فرفع".]] فَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي حِينَ غَشِيَتْهُ السَّكِينَةُ. قَالَ زَيْدٌ: فَلَا وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا قَطُّ أَثْقَلَ مِنْ فَخِذِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ: " اكْتُبْ يَا زَيْدُ ". فَأَخَذْتُ كَتِفًا فَقَالَ: "اكْتُبْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ [[في ر، أ: "الآية كلها إلى قوله".]] ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ فَكَتَبْتُ [[في أ: "فكتب".]] ذَاكَ فِي كَتِفٍ، فَقَامَ حِينَ سَمِعَهَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ -وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى -فَقَامَ حِينَ سَمِعَ فَضِيلَةَ الْمُجَاهِدِينَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ بِمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ مِمَّنْ هُوَ أَعْمَى، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ؟ قَالَ زَيْدٌ: فَوَاللَّهِ مَا مَضَى [[في ر، أ: "قضى".]] كَلَامُهُ -أَوْ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَضَى كَلَامَهُ -حَتَّى غَشِيَتِ النَّبِيَّ ﷺ السَّكِينَةُ، فَوَقَعَتْ فَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَوَجَدْتُ مِنْ ثِقْلِهَا كَمَا وَجَدْتُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ: " اقْرَأْ ". فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ: " لَا يستوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ " [[في ر: "والمجاهدين".]] فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ قَالَ زَيْدٌ: فَأَلْحَقْتُهَا، فَوَاللَّهِ لَكَأَنِي أَنْظُرُ إِلَى مُلْحَقها عِنْدَ صَدْعٍ كَانَ فِي الْكَتِفِ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّناد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، بِهِ نَحْوَهُ [[المسند (٥/١٩١) وسنن أبي داود برقم (٢٥٠٧) .]] . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا [[في أ: "أخبرنا".]] مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ قَبيصة بْنِ [[في ر: "عن".]] ذُؤَيب، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " اكْتُبْ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " فَجَاءَ [[في أ: "فجاءه".]] عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكِنَّ بِي مِنَ الزَّمَانَةِ مَا قَدْ تَرَى، قَدْ ذَهَبَ بَصَرِي. قَالَ زَيْدٌ: فَثَقُلَتْ فَخذ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي، حَتَّى خَشِيتُ أَنْ تَرُضَّهَا [[في أ: "يرضها".]] ثُمَّ سُرِّي عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: " اكْتُبْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير عبد الرزاق (١/١٦٤) وتفسير الطبري (٩/٩١) .]] وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ -هُوَ ابْنُ مَالِكٍ الجَزري [[في أ: "الجهزي".]] -أَنَّ مِقْسما مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ -أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ بَدْرٍ، وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ. انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ [[تفسير عبد الرزاق (١/١٦٥) وصحيح البخاري برقم (٤٥٩٥) .]] دُونَ مُسْلِمٍ. وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مِقْسم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضُّرِّ عَنْ بَدْرٍ، وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ، لَمَّا نَزَلَتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ: إِنَّا أَعْمَيَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ لَنَا رُخْصَةٌ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً، فَهَؤُلَاءِ الْقَاعِدُونَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ دَرَجَاتٍ مِنْهُ عَلَى الْقَاعِدِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرِ أُولِي الضَّرَرِ. هَذَا لَفْظُ التِّرْمِذِيُّ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. [[سنن الترمذي برقم (٣٠٣٢) .]] فَقَوْلُهُ [تَعَالَى] [[زيادة من ر، أ.]] ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ كَانَ مُطْلَقًا، فَلَمَّا نَزَلَ بِوَحْيٍ سَرِيعٍ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ صَارَ [[في أ: "كان".]] ذَلِكَ مَخْرَجًا لِذَوِي الْأَعْذَارِ [[في أ: "الأضرار".]] الْمُبِيحَةِ لِتَرْكِ الْجِهَادِ -مِنِ الْعَمَى والعَرَج وَالْمَرَضِ-عَنْ مُسَاوَاتِهِمْ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ. ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى بِفَضِيلَةِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حُمَيْد، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُم مِنْ مَسِير، وَلَا قَطَعْتُمْ مِنْ وَادٍ إِلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ فِيهِ " قَالُوا: وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ ". وَهَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي عَدِيّ عَنْ حُمَيد، عَنْ أنس، بِهِ [[صحيح البخاري برقم (٢٨٣٨) والمسند (٣/١٠٣) .]] وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ مَجْزُومًا. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَقَدْ تَرَكْتُمْ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مُسِيرًا، وَلَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ، وَلَا قَطَعْتُمْ مِنْ وادٍ إِلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ فِيهِ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ [[في ر: "قالوا: وكيف يا رسول الله".]] يَكُونُونَ مَعَنَا وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: " حَبْسَهُمُ الْعُذْرُ ". لَفْظُ أَبِي دَاوُدَ [[صحيح البخاري برقم (٢٨٣٩) وسنن أبي داود برقم (٢٥٠٨) .]] وَفِي هَذَا الْمَعْنَى قَالَ الشَّاعِرُ: يَا رَاحِلِينَ إِلَى البَيت الْعَتِيقِ لَقَدْ ... سرْتُم جُسُوما وسرْنا نحنُ أَرْوَاحَا ... إنَّا أقَمنا عَلَى عُذْرٍ وعَنْ قَدَرٍ ... ومَنْ أقامَ على عذْرٍ فقد راحا ... * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ أَيِ: الْجَنَّةَ وَالْجَزَاءَ الْجَزِيلَ. وَفِيهِ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْجِهَادَ لَيْسَ بِفَرْضِ عَيْنٍ بَلْ هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى بِمَا فَضَّلَهُمْ بِهِ مِنَ الدَّرَجَاتِ، فِي غُرَفِ الجِنَان [[في أ: "الجنات".]] الْعَالِيَاتِ، وَمَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ وَالزَّلَّاتِ، وَحُلُولِ الرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَاتِ، إِحْسَانًا مِنْهُ وَتَكْرِيمًا؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ [[رواه مسلم في صحيحه برقم (١٨٨٤) ، وهو عند البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه لا من حديث أبي سعيد الخدري برقم (٢٧٩٠) .]] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ [[في أ: "إنه".]] فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ". وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرّة، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ بَلَغَ بِسَهْمٍ فَلَهُ أَجْرُهُ دَرَجَةٌ " فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الدَّرَجَةُ؟ فَقَالَ: " أَمَا إِنَّهَا لَيْسَتْ بِعَتَبَةِ أُمُّكَ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَامٍ " [[رواه ابن أبي حاتم في تفسيره وابن مردويه كما في الدر المنثور (٢/٦٤٥) .]] .